قصاصات قابلة للحرق

Thursday, July 27, 2017

مدينة الصلاة



spc

مصلون في ساحات المسجد الأقصى، أحداث يوليو/تموز 2017

لا يوجد حدث يستحق الكلام عنه هذا الأسبوع أكثر مما يحدث في القدس، وهي الجرح الدامي المزمن في الجسد العربي، لكني أعتبر أن أخطر الفترات وأكثرها حرجًا وتوترًا هي الفترة الحالية، ومن الغريب أن الآراء انقسمت وحدث جدل على الإنترنت لأول مرة بصدد مشروعية الكفاح الفلسطيني. سوف أطلب منك أن تسمح لي بإعادة تلخيص مقال قديم لي يتحدث عن القصة كلها، وأرجو فقط أن تتخيل أغنية فيروز (لأجلك يا مدينة الصلاة) في الخلفية أثناء القراءة.. يمكنك كذلك أن تتخيل أغنية عبد الوهاب الجميلة «أصبح عندي الآن بندقية» من كلمات نزار قباني والتي غنتها أم كلثوم كذلك. وقتها كان عمر القضية عشرين عامًا فقط، عشرين عامًا يبحث فيها عن أرض وعن هوية، صحيح أن 69 عامًا تكسر وزن الأبيات لكنها الحقيقة القاسية!

Friday, July 21, 2017

حالة مهمة



spc


من ضمن الذكريات العديدة التي تراكمت لدى المرء مع حياته كطبيب، أذكر بشكل خاص حادثة تحمل الكثير من الدلالات..

كنا أطباء امتياز جالسين في غرفة استقبال الأمراض الباطنية، وقد احمرت عيوننا من السهر، وتلك السحابة اللذيذة تغيم على وعينا.. في وقت كهذا تتكلم وتندهش لدى سماع ما تقوله، ويبدو لك أي شيء يُقال مضحكًا جدًا.. أعتقد أنها مادة مثل الإندورفين يفرزها المخ في حالات كهذه لتلعب دور الحشيش الداخلي. نطلب من الممرضات أن يتذكرننا في إعداد الشاي، هذا بالطبع لو بقيت واحدة متيقظة.. ومن حين لآخر يفتح صديق لنا علبة من الورق فيها بعض البسكويت الذي أعدته (الحاجة) في قريته.. ويقدم لنا بعضه فيتعالى صوت التشومب تشومب.

ثم أننا سمعنا جلبة عبر ردهة الاستقبال، ومن مكان ما ظهر مجموعة من الفلاحين الذين بدت عليهم علامات الخطورة، وكانوا يحملون رجلاً مسنًا في ألعن حال ممكنة، غارقًا في العرق شاحبًا كالورقة.. هذا رجل يحتضر على الأرجح..

Sunday, July 16, 2017

حكاية مدرس رسم



spc

"الطفل هو أبو الرجل.."

غسان كنفاني..

في هذا الشهر يكون قد مر على وفاته 35 عامًا، وهو تقريبا سنه لحظة الوفاة..

في يوم السبت 8 يوليو عام 1972 في بيروت، أدار غسان كنفاني محرك سيارته فدوى انفجار مروع قضى عليه هو وابنة أخته الأثيرة لنفسه والتي كان يعتبرها صديقة روحه، وهكذا أخرست جهة ما صوتًا مغردًا لا يمكن أن نظفر بمثله بسهولة. شاهد هذا الفيلم التسجيلي القصير عن قصة حياته. لقد عاش 36 عامًا فحسب، لكنها أعوام ثرية صاخبة جعلته رمزًا لكل ما هو فلسطيني مناضل.

أعترف أن غسان الكنفاني لم يكن من مكونات عالمي، ولم أقرأ له شيئًا حتى فترة قريبة، لكني اكتشفت فيما بعد أنه كان مؤسسة ثقافية وفنية متكاملة. كانت مشكلته هي أنه أبرع من اللازم.. أشرف من اللازم.. أصدق من اللازم، وهذا جعله من الأصوات التي يجب أن تُباد. هذا ما أطلق عليه اسم (متلازمة ناجي العلي)، والتشابه قوي بين حياة الفنانين على كل حال.

Thursday, July 13, 2017

فيتا ديتسابيليس



spc


يمكن تلخيص مجموعة مقالاتي منذ عامين أو أكثر في كلمة واحدة «عيشة تقرف» وهو بالضبط معنى المقطع اللاتيني (فيتا ديستابيليس) في لحن «كارمينا بورانا» الرائع. الحق أن على المرء أن يقلل مقالاته قدر الإمكان هذه الأيام، فالروح مثقلة بالهموم والأحزان والإحباطات، ولا يسع المرء إلا أن يسكب بعض هذا الهم في مقالاته فإذا هي برك تفيض بالاكتئاب، وليس من دور الكاتب أن ينشر الطاقة السلبية من حوله، لكن الأمر قد يكون أقوى منه أحيانًا.

فيتا ديستابيليس يا باشا.. وأنت ترى أن الشباب يفقد إيمانه بالبلد يومًا بعد يوم ويبحث عن طريقة للفرار. كتب كثير من الشباب في صفحاته: «اللهم هجرة». وفي كل حوار مع شباب لابد أن تكتشف أن 70% منهم يحلمون بترك البلد. صار من الصعب أن تسمع عبارة «لو رحلنا نحن فمن يبقى في البلد؟»، أو «لن نتركها لهم».. إلخ. لاحظ أحد الأذكياء أن عقاب المصري في الماضي كان هو النفي، أما اليوم فعقابه هو المنع من السفر.

كيف أكون متفائلاً وأنا أرى مصر قد صارت مركز طرد؟

Saturday, July 8, 2017

في الدائرة الداخلية



spc


عندما كان إيفان سانشين عامل العرض السوفييتي يعرض الأفلام الوثائقية على الضباط في نادي الكي جي بي، وعندما كان يرى صور التماثيل العملاقة لستالين. الأب.. الأعظم.. شبه الإله، فإنه لم يجل بخاطره قط أن يصير عامل العرض الخصوصي لستالين نفسه، وأن يدخل الدائرة الداخلية حيث خاصة الخاصة..

هذا هو موضوع الفيلم (الدائرة الداخلية)، والذي عرض عام 1991، والذي أخرجه المخرج السوفيتي أندريه كونشالوفسكي وقام ببطولته توم هولس مع لوليتا دافيدوفتش وبوب هوسكنز.. وهو دراسة فائقة الإمتاع عن فكرة الافتتان بالدكتاتور إلى درجة التأليه.

Tuesday, July 4, 2017

نقوش - 3 - الأخيرة



spc

رسوم الفنان طارق عزام

هرع عماد إلى الشاشة ليرى ما يقوله ألتيما العظيم:
- «أزل الظلام يا زور»

فتزول الغيوم على الشاشة ويظهر ألتيما بوجهه المميز الأخضر، ويتكلم:
- «هذا هو العالم 1917 – ب… للمرة الأولى نقابله»

بدا الرقم مألوفًا بالنسبة لعماد، فتساءل ذهنيًا:
- «أنا متأكد أننا كنا في عالم بهذا الرقم من قبل»

- «زور لا يرتكب أخطاء»