قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Monday, February 18, 2013

من ملفات الحرب - 3



بما أن علاقتى قوية بالشباب، يمكننى أن أقول لك إنهم ينقسمون حاليًا إلى الغاضبين والغاضبين جدًا والمشتعلين غضبًا، والمحبطين والمفعمين بالحيرة، والذين بدءوا فعلاً فى إجراءات الهجرة. هناك كذلك تلاميذ مدرسة القوقعة الذين قرروا ألا يشاهدوا نشرات الأخبار وألا يسمعوا برامج الحوار، ويشاهدون روتانا كلاسيك فقط حيث الأفلام الأبيض والأسود. دائمًا أتلقى أسئلة لا أعرف إجابتها.. وسط فوضى الأخبار هذه ومع كل هذا التضليل الإعلامى من كل الأطراف يصعب أن تحدد الاتجاه الصحيح. لا أملك إجابات لكن أملك العديد من الأسئلة:ـ

ـ1ـ لماذا لا نستطيع أن نبتهج بالثورة؟.. الحقيقة أن الأمور تفاقمت وازدادت سوءًا بدرجة لا يمكن وصفها.. حتى أن رجل الشارع ليشعر بأن أيام ما قبل 25 يناير 2011 كانت أيام ترف واستقرار. «كنا نسرق ونصفع على أقفيتنا، لكن الحياة كانت آمنة ومستمرة». ما السبب؟ من أطفأ هذه الشمعة؟

ـ2ـ وهذا يقودنا لسؤال ثان: هل استحققنا هذه الثورة فعلاً أم أنها كانت أكبر مننا؟ ربما كانت تصلح لشعب آخر أكثر تحضرًا وتماسكًا. أعط السويديين أو الكنديين ثورة عظيمة كهذه ولتر النتيجة.. أما نحن فقد جعلت الثورة شيطان العنف يتحرر فى نفوسنا. الكل دكتاتور.. الكل طاغية.. من فى الحكم لا يصغى ومن فى المعارضة لا يصغى... لقد صار تحملنا لبعضنا صفرًا

ـ3ـ الرئيس مرسى بعيد جدًا، كأنه يراقب أحداث بلد آخر أو يرى هذه المشاهد فى فيلم سينمائى. هل هو بعيد عن الأحداث فعلاً ولا يشاهد التلفزيون أو يقرأ الصحف؟..هل صنعوا من حوله قوقعة عازلة كالتى كانت تحيط بمبارك؟ أم هو ثابت الجنان بارد الأعصاب فعلاً، وهو يقود البلد بالضبط إلى الخانة التى يريدها، ويصم أذنيه عن عبارات السباب وقذائف المولوتوف التى تنهال فوقه.. أقال المجلس العسكرى وكتب الدستور وتم التصويت عليه بنعم وغير النائب العام.. كأنه سائق سيارة ينهال عليه الركاب بالاتهامات والشتائم لكنه يصغى للمذياع ويضغط على أسنانه ويركز على الطريق. هو بالفعل يقودنا إلى حيث يريد بالضبط، بينما جبهة الإنقاذ غارقة فى التويتات والرفض والمؤتمرات وتهييج الشارع ثم تعود للصندوق فى كل مرة لتتلقى الهزيمة. لا تنسوا الصندوق.. لا تتركوا الصندوق صدقونى. سنعرف بعد أشهر إن كان مرسى أذكى وأخبث – وليس أفضل – رئيس عرفته مصر، أم أننا جميعًا قد انتهى أمرنا

ـ4- لماذا يتمسك الرئيس بحكومة قنديل لهذا الحد وهى بالفعل حكومة فاشلة ضعيفة؟ هل هو منطق عدم تغيير الحصان أثناء السباق؟.. هل هو العناد؟

ـ5ـ أين العدل؟.. سُرقنا ونعرف من سرقنا.. عُذبنا ونعرف من عذبنا.. قُتلنا ونعرف من قتلنا.. تحرشوا بنا ونعرف من تحرش.. بعد عامين من الثورة نكتشف أن الجميع قد نجوا بما فعلوه.. من أطلق الرصاص على الرءوس؟.. من دبر موقعة الجمل؟.. من دهس المتظاهرين بسيارة مسرعة بلا رحمة؟ من قتل الفتى بالرصاص أمام عيون الكاميرا؟.. لم نعرف.. لا أحد يعرف.. هبطت شياطين من سقر لتفعل هذا كله ثم ولت هاربة وهى تقهقه. بعد هذا صار أسلوبًا معتادًا.. لا يمكن معرفة القاتل أبدًا

ـ6ـ لماذا أطلقوا الرصاص ليمزق بائع البطاطا الصغير عند فندق سميراميس؟.. خطأ أدى لانطلاق الرصاص؟.. كيف يكون الخطأ بطلقتين؟.. من قتل محمد الجندي؟ لولا خالد سعيد لصدقنا موضوع حادث السيارة لكن الشك صار منهجنا الدائم فى التعامل

ـ7ـ هل لا يوجد فى مصر شخص يموت بأسباب طبيعية؟.. كل من يموت اليوم تتناثر حوله علامات استفهام بلا إجابة

ـ8ـ هل دولة قطر بهذه القوة فعلاً؟.. وما هو دورها بالضبط وكيف تتهمها جميع الأطراف بتمويل الطرف الآخر؟.. جبهة الإنقاذ تتهم قطر بتمويل الإخوان وتتهم قناة الجزيرة بالتلفيق والكذب.. الإخوان يرون أن قطر هى التى تمول كل المظاهرات والاضطرابات ضد حكومتهم، وهى التى تسعى لخراب البلد.. كنا نغضب بشدة فى عصر مبارك ممن يصف قطر بأنها إسرائيل العرب.. اليوم يتصرف الجميع على هذا الأساس وصارت قطر متهمًا صالحًا لكل الأغراض. أليست دولة عربية يا جماعة؟

ـ9ـ ماذا يجب عمله لدى مهاجمة مديريات الأمن بالمولوتوف؟.. البعض يدعو للحوار.. جميل جدًا.. لكن كيف تتحاور مع من يحمل السنجة بيد والمولوتوف بيد أخرى ويحرق الأشجار.. لو لم تطلق الغاز فلسوف يعلقونك من أقرب عمود نور. ولو أطلقته فأنت تتبع نفس الأساليب القذرة التى كان يتبعها العادلى لأنك لم تتعلم شيئًا. من السهل عليك كثائر أن تؤيد حامل المولوتوف لأنه ضد مرسى.. لكن بالله عليك فلتكن عادلاً.. ماذا تفعله لو كنت مدير أمن أو ضابطًا ؟

ـ10ـ هل محاصرة مجمع التحرير ومنع الدخول له احتجاج؟.. تخيل أنك قادم من الزقازيق أو المنصورة لإنهاء مصالح عاجلة.. ثم وجدت أنهم يغلقون المجمع لأنهم يريدون تغيير الدستور والنائب العام وحل مجلس الشورى ورحيل مرسى وتغيير الوزارة.. لن تقضى مصالحك إلا بعد إنجاز هذا.. ماذا ستقول وماذا ستفعل؟.. ثم يتم غلق كوبرى 6 أكتوبر بعنجهية وجبروت.. والنتيجة شلل القاهرة كلها. لابد أن طالبات الجامعة استطعن العودة لبيوتهن مساء.والآن ماذا عن غلق ميناء مهم مثل سفاجة أو العين السخنة؟.. هناك من قرروا حرق مصر نهائيًا بدعوى الثورة، ومن يعترض هو من حزب الكنبة أو الجبناء أو أعداء الثورة. الحقيقة أن أعداء الثورة ذائبون فى الزحام الآن لأن هدفهم التقى مع هدف جبهة الإنقاذ: إسقاط النظام.. إنهم يظهرون فى الفضائيات باعتبارهم ثوارًا شامخين حتى لتشعر بأنك خائن عميل

ـ11ـ وهذا يقودنا لسؤال مهم.. ما هى الدولة التى تسمح للمتظاهرين بغلق أهم موانيها وأهم مجمع حكومى فيها، وأهم محطة مترو وأهم كوبري؟..وتسمح لأهم مدنها بأن تعلن الانفصال والاستقلال. هل هذه ديمقراطية فعلاً؟.. ما هو المنطق؟.. تراخ مشين لا يمكن تصديقه، ثم تقرر الدولة فجأة أن تضرب بعض المعتصمين السلميين أو تطلق الرصاص على طفل يبيع البطاطا

ـ12ـ سؤال لجبهة الإنقاذ: هل هناك واحد فقط يحب مصر أكثر مما يكره الإخوان ومرسي؟

ـ13ـ هل تفهم جبهة الإنقاذ أنه من دون جيش لا يمكن عمل انقلاب على سلطة شرعية منتخبة؟.. وهل تفهم أن هناك نقطة معينة من الفوضى سوف تجعل الجيش يخرج ويتولى السيطرة من جديد، والناس قد صاروا أكثر تقبلاً له بعد ما جربوا جحيم المدنيين؟.. هل جبهة الإنقاذ مجرد عامل تهييج لا يكف عن سكب الكيروسين على النار؟.. أم هم يلعبون دورًا مهمًا هو تخفيف سيطرة الإخوان وهيمنتهم.. ولولاهم لصرنا أفغانستان منذ عدة أشهر؟

ـ14ـ هل هذه الاتهامات الظالمة ضد الرئيس، والتى يصعب تصديقها تصب فى صالح المعارضة أم فى صالحه؟.. أكذوبة عن علاقة نسب بينه وبين قنديل.. وأكذوبة عن زواجه من ملكة جمال لبنانية.. وأكذوبة الوظيفة الخيالية التى ظفر بها ابنه والتى تم نفيها تفصيلاً. إن أسهم مرسى تتراجع لكن أسهم معارضيه تتراجع أكثر لأنهم لا يلعبون بشرف. لقد تعلموا الكذب بدورهم

ـ15ـ من المسؤول عن انقطاع الكهرباء المتواصل فى الصيف والذى انتهت مشكلته فجأة؟.. وقيل إنه انتهى بمجرد عزل المشير وسامى عنان.. ما معنى هذا؟ ومن المسؤول فعلاً عن أزمة السولار؟.. هل تهريب السولار هو السبب الوحيد، أم هناك فعلاً من يسكب السولار فى الصحراء لإسقاط الحكومة؟، أم نحن من صنع هذا بجشعنا وولع تجارنا بالكسب الحرام فى أحلك الظروف؟..وإنا بأيدينا جرحنا قلبنا.. وبنا إلينا جاءت الآلام؟ هل من دليل واحد على تهريب السولار لغزة بشكل ممنهج؟.. من السهل أن تقول هذا لكن هات دليلاً واضحًا غير تعليقات فيس بوك

ـ16ـ هل ينوى الإخوان التعامل مع مصر كامتحان يخوضونه ويريدون النجاح فيه؟.. أم هم يتعاملون من منطلق (طظ فى مصر) الشهير، وهم ينتظرون الفرصة للسيطرة الكاملة ثم تأتى مرحلة قصف الأهرام بالمدافع؟

ـ17ـ لماذا لم يفكر عبقرى ما فى مليونية الفالنتين، حيث يتم قذف مديريات الأمن بالقلوب الحمراء والدباديب ؟.. لقد أضاعوا مناسبة مهمة للأسف