قصاصات قابلة للحرق

Tuesday, April 11, 2017

في أحد الشعانين الدامي



spc


في أحد الشعانين الدامي التاسع من أبريل 2017 تلقت طنطا ضربة قاسية بحق.

في أحد الشعانين الدامي، فطنت طنطا إلى أن كونها بلدة صغيرة مسالمة هادئة لا يعفيها من طوفان الدم. مقولة إن هذه الفظائع تحدث في المحافظات الأخرى فقط، هي خرافة. هذه المرة الشهداء لهم أسماء ووجوه نعرف معظمها، وأعتقد أن كل مسيحي في طنطا له قريب قُتل أو جُرح في هذا الحادث.

Sunday, April 9, 2017

نظرية حنفي الونش



spc

في شبابي كان هناك مسلسل أسندت بطولته الكاملة للفنان الظريف محمد رضا. اسم المسلسل (نجم الموسم) لكنه اشتهر باسم (حنفي الونش)، وهو تمصير لقصة سيدتي الجميلة/بيجماليون التي قتلها المؤلفون اقتباسًا. شاهد مقدمة المسلسل هنا


ما حدث بعد هذا كان أن المسلسل تلقى الكثير من هجوم النقاد، ولا ننكر أن بعض الهجوم قد يكون قاسيًا أو متعنتاً فيه الكثير من التحرش. لكن الفنان محمد رضا ظهر في حلقة من حلقات برنامج كاميرا 9، فلام كل النقاد الذين لم يرق لهم العمل، ثم طالبهم بأن يقوموا هم بتأليف مسلسل عبقري متكامل خال من الأخطاء، على أن يتم حفظ هذا المسلسل كأثر مهم يتعلم الفنانون منه من وقت لآخر ما هو صحيح وما هو سيئ. أي أن هذا منطق (ما دام عملنا لا يروق لكم فلتروني ما تستطيعون عمله أنتم).

Saturday, March 25, 2017

المرض الأسود



spc

محيرة جدًا وعجيبة بحق قصة الفتى أحمد الخطيب الذي أصيب بداء كالا آزار في السجن مؤخرًا، وهي مليئة بعلامات الاستفهام بحق. الأمر أكبر بكثير من سجين أصيب بمرض عضال، بل نحن نتكلم عن وباء خطير قابل للانتشار ولا نعرف كيف دخل مصر.

عرف الجنود البريطانيون داء الكالا آزار منذ زمن بعيد، ونحن قلنا مرارًا إن طب المناطق الحارة هو علم استعماري قاد دفته أطباء الجيش البريطاني من عينة بروس ومانسون، والسبب هو محاولة فهم ما يحدث لجنودهم في أقطار العالم المختلفة. وقد وجدوا المرض أولاً في بنجلاديش، واسمه لفظة سنسكريتية معناها (المرض الأسود) أو (الحمى السوداء). السبب هو أن المرض يكسب الجلد صبغة سمراء مميزة.

أول من عزل الطفيل وحيد الخلية هو الطبيب الاسكتلندي ليشمان.. وفي نفس الوقت تقريبًا توصل الأيرلندي دنوفان لنفس الشيء. لهذا صار اسم الطفيل الذي نعرفه هو (ليشمانيا دونوفاني) تخليدًا للعالمين. 


Thursday, March 23, 2017

عن اهتبال الفرص



spc

أحد شوارع القاهرة، مصر

«اقتناص الفرص» أو «اغتنامها» مصطلح أخف على الأذن وأكثر رشاقة، لكن «اهتبال الفرص» له مذاق خاص يوحي بالاستهبال أو الاستغفال.

يمكن القول إن سيد الششماوي كان يشعر بذعر بالغ، وهذا الذعر يتزايد من لحظة لأخرى. يشبه الأمر ما يشعر به من قطع شريان فخذه، وهو يرقب في هلع بركة الدم التي ترتفع من حوله.. يريد فرصة يهتبلها.

سيد الششماوي مدرس تربية رياضية في مدرسة صغيرة آيلة للسقوط في قرية جوار (…..)، وهو في الأربعين من العمر وله زوجة ثرثارة شرسة وولدان وقحان. لم يكن صاحب إرث أو قطعة أرض ما في قرية، وبالطبع لم يكن هناك من يهتم بأخذ دروس خاصة في التربية الرياضية.

Tuesday, March 21, 2017

حكاية للأطفال فقط - 6 - الأخيرة



spc

رسوم الفنان طارق عزام

هكذا لم أتناول غدائي من المكرونة والدجاج كالعادة، وإنما عدت لشقتي الخالية. واسعة جدًا هذه الشقق، ولا تناسب الأشخاص الوحيدين.. عبير ليست هنا.. أم أنها ميادة هي التي ليست هنا؟ لابد أن موعد اليوم كان مع ميادة لكنها اعتذرت.. لا بأس. لا أملك المزاج الرائق للنساء بصراحة.

بدلت ثيابي وأعددت لنفسي بعض الشاي المثلج بطعم التوت، ثم جلست في الصالة الواسعة وفتحت اللاب توب.. لست معتادًا بصراحة على الكتابة هنا. البيت للفتيات والعبث فقط، أما الكتابة فمكانها الوحيد هو الكافيه.. لكني مضطر لذلك.

على قدر ما أفهمه فأنا قد أوجدت كابوسًا. كتبت قصة مسلية لكنها تتحقق بشكل مخيف. أمس كتبت خطابًا لجاري الطبيب النفسي مصطفى أحكي فيه كل شيء، على أنني أغلقته ووضعته في مغلف أكبر، ثم كتبت وريقة صغيرة أطلب منه ألا يفتح الخطاب إلا لو حدث لي شيء، شيء مثل ماذا؟ لا أدري

Saturday, March 18, 2017

صنايعي من مصر



spc


يمر المرء حاليا بحالة قرف ويأس شديدين مما تردى له العقل المصري والذوق المصري، وما تردى له الاقتصاد والتعليم، حتى لتشعر في النهاية بأنك في فترة سوداء من فترات التاريخ التي لا نعرف عن تفاصيلها إلا أنها (زفت). شيء أقرب للشدة المستنصرية مثلا. وقد راجعت مجموعة كبيرة من مقالاتي لمدة عامين تقريبًا فوجدتها تتلخص في جملة واحدة: "الأمور سيئة جدا وسوف تسوء أكثر". في الفترة الأخيرة رأيت تمثال رمسيس الذي كسروه أثناء استخراجه وبالوا عليه، ثم رأيت هذين التمثالين العبقريين اللذين هما امتداد لتيار العك واللغوصة في الفن المصري الذي وصفته في مقال سابق تجده هنا. لاحظ أن الأسد محاولة جادة لاستنساخ أسدي قصر النيل، أما الملك الفرعوني فليس تمثال الملك حسن حسني، كما أشاع البعض.. هنا تشعر بالقنوط وبأن المصري الذي كنت تعرفه هو كائن منقرض.  

Thursday, March 16, 2017

تليفونيس من جديد



spc


في السبعينيات كانت هناك مشاكل رهيبة في تداخل خطوط الهاتف في مصر، حيث لا يمكن أن تجري مكالمة دون أن يسمعها 56 شخصًا؛ ولهذا التقط الساخر العبقري أحمد رجب الخط وكتب مقالاً جميلًا عن الفيلسوف الذي أنشأ نادي تليفونيس، حيث الناس كلها تتكلم في فراغ مفتوح وتسمع بعضها. وكلما حاول أحد الناس أن يتكلم سمع نشيدًا يقول:

«يا طيور انشدي ورددي .. أهلًا وسهلًا بالأخ المتوددي»
«مرحبًا بك يا سيدي.. فتودد واجعل بساطك أحمدي»

هذه دعوة للتودد من الفظاظة أن ترفضها.

فإذا أصيب أحد الناس بمرض راح كل من على الخط يصرخ: «إسعاف!  إسعاف!»، حتى يسمعهم موظف الإسعاف بشكل ما. وهناك الرجل الذي يغازل حبيبته فيتدخل أحدهم في عصبية: «انت يا أستاذ ياللي بتحب.. موعد الندوة الثقافية اتأخر وانت معطلنا». هنا يتدخل شاب آخر: «عيب كده.. اتفضل يا أستاذ حب براحتك».

المقال كفيل بأن يقتلك من الضحك، لكن هذا كان بالفعل الحال وقتها، حيث كان الاتصال عسيرًا وتركيب خط هاتف مستحيلًا. ما زلت مصرًا على أن مبارك قدم الكثير في أعوامه العشرة الأولى، ومن بينها النهوض بالاتصالات والمرافق، وهذا بالطبع لا ينفي أنني ضده بالكامل في النصف الثاني من فترة حكمه. لقد طال عهده ليدمر بنفسه ما صنعه في البداية. هذا ليس موضوعنا على كل حال…………..